فيها ، وأنّ أفضل الاعتكاف ما كان فيه وفي المسجدين الشريفين ، فلا حاجة للإعادة .
وكذلك تقدّم حكم ما لو نذر شخص الاعتكاف في مسجد الكوفة عند أصحابنا الإمامية ، وأستعرض في المقام رأي فقهاء المذهب ، فأقول :
اختلف فقهاء الجمهور في حكم من نذر الاعتكاف في مسجد بعينه - وذلك كمسجد الكوفة مثلًا - غير المساجد الثلاثة : المسجد الحرام ، والمسجد النبوي ، والمسجد الأقصى ، وعمّا إذا كان يتعيّن بالنذر أو لا يتعيّن ، وذلك على اتّجاهين :
الاتّجاه الأوّل : يرى أصحاب هذا الاتّجاه أنّ من عيّن مسجداً لاعتكافه غير الثلاثة المذكور فإنّه لا يتعيّن بالنذر ، ويجزيه أن يعتكف في غيره من المساجد .
وإلى هذا ذهب : الحنفية ، والمالكية ، والشافعية في الأصحّ ، والحنابلة في رأي لهم أنّه يخيّر ، سواء احتاج إلى شدّ الرحال أم لا « 1 » .
واستدلّوا : بما ورد من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« لا تشدّ الرحال إلّاإلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، ومسجد الحرام ، ومسجد الأقصى » « 2 »
، فالمسجد المعيّن في النذر لو كان يتعيّن بالتعيين للزم الناذر المضي إليه واحتاج إلى شدّ الرحال إليه لقضاء نذره فيه ، وقد نهى الشارع عن شدّ الرحال والسفر إلّاإلى المساجد الثلاثة المذكورة ، فيلزم على هذا عدم تعيّن غيرها بالنذر ؛ للنهي عن شدّ الرحال إليها .
وقالوا كذلك : إنّ اللَّه سبحانه وتعالى لم يعيّن لعبادته مكاناً معيّناً ، فلا يتعيّن هذا الموضع بتعيين غيره « 3 » .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 358 ، المغني 3 : 157 ، المجموع 6 : 479 و 481 ، شرح فتح القدير 2 : 316 ، التاج والإكليل ( بهامش مواهب الجليل ) 2 : 461 و 3 : 344 ، مواهب الجليل 2 : 461 و 3 : 344 ، مغني المحتاج 1 : 451 ، كشّاف القناع 2 : 352 - 353 ، شرح الزُرقاني على مختصر خليل 3 : 105 .
( 2 ) تقدّم تخريج هذا الحديث .
( 3 ) الكافي للمقدسي 2 : 55 ، المغني 3 : 157 ، كشّاف القناع 2 : 353 .