5 - مسجد الضرار
هو المسجد الذي بناه المنافقون مضاهاة لمسجد قباء ، وكانوا يجتمعون فيه ويعيبون الرسول صلى الله عليه وآله ويستهزئون به ! وكان محلّ المسجد في دار خذّام بن خالد من بني عبيد بن زيد بن مالك ، وهو أحد مؤسّسي هذا المسجد ، مع رهط آخر عددهم اثنا عشر رجلًا ، منهم : مُعتب بن قشير ، وأبو حُبيبة بن الأزعر ، وعبّاد بن حنيف ، وجارية بن عامر ، وابناه : مجمع وبَحْزَج ، ونبيل بن الحارث ، ويخلد بن عثمان ، وذريعة بن ثابت .
والذي يبدو لنا أنّه بعد أن أقام بنو عمرو بن عوف مسجد قباء مسقّفاً ، وأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وآله أن يصلّي فيه ، فلبّى دعوتهم ، حسدتهم أُخوتهم من بني ضبيعة أحد بني عمرو بن عوف ، فأمرهم زعيمهم أبو عامر الراهب « الفاسق » أن يبنوا لهم مسجداً ويتّخذوه مقرّاً لهم ، وفي الوقت نفسه ذهب أبو عامر هذا إلى الشام طالباً العون من الروم لإخراج المسلمين من المدينة ، فبنوا المسجد وهو بالشام ، ودعوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليصلّي فيه ، فهمّ بالذهاب إليهم ، فنزل عليه القرآن بالمنع ، كما هو مقتضى الآية 107 و 108 من سورة التوبة .
وفي رواية : أنّ أصحاب مسجد ضرار دعوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للصلاة فيه بعد أن أكملوا بناءه ، فأمهلهم صلى الله عليه وآله بعد رجوعه من غزوة تبوك ، فلمّا رجع من هذه الغزوة ونزل بذي أوان - وهي محلّة قريبة من المدينة - نزل عليه القرآن في شأن هذا المسجد ، فدعا الرسول صلى الله عليه وآله مالك بن الدُخْشُم ومعن بن عدي وعاصم بن عدي وعامر بن السَكن ، فأمرهم بالتوجّه نحو هذا المسجد وهدمه وإحراقه ، واتّخذ مكانه