روى ابن ماجة في سننه : أنه جاء عن رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم "
: " اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما " ( 1 ) .
وفي مسند أحمد عن رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " : " غنيمة
مجالس الذكر الجنة " ( 2 ) .
وفي وصف شهر رمضان عنه " صلى الله عليه وآله وسلم " : " غنم للمؤمن " ( 3 ) .
وفي نهاية ابن الأثير : الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ، سماه غنيمة لما فيه
من الأجر والثواب ( 4 ) .
فقد بان مما نقلناه من كلمات أئمة اللغة وموارد استعمال تلك المادة في
الكتاب والسنة ، أن العرب تستعملها في كل مورد يفوز به الإنسان ، من جهة العدى
وغيرهم ، وإنما صار حقيقة متشرعة في الأعصار المتأخرة في خصوص ما يفوز به
الإنسان في ساحة الحرب ، ونزلت الآية في أول حرب خاضها المسلمون تحت
لواء رسول الله ، ولم يكن الاستعمال إلا تطبيقا للمعنى الكلي على مورد خاص .
الثاني : المورد لا يخصص :
إذا كان مفهوم اللفظ عاما يشمل كافة ما يفوز به الإنسان ، فلا يكون وروده
في مورد خاص ، مخصصا لمفهومه ومضيقا لعمومه ، إذا وقفنا على أن التشريع
الإسلامي فرض الخمس في الركاز والكنز والسيوب أولا ، وأرباح المكاسب ثانيا ،
فيكون ذلك التشريع مؤكدا لإطلاق الآية ، ولا يكون وروده في الغنائم الحربية
هامش
1 - ابن ماجة : السنن : كتاب الزكاة ، باب ما يقال عند إخراج الزكاة ، الحديث 1797 .
2 - أحمد : المسند : ج 2 ص 330 و 374 و 524 .
3 - المصدر نفسه : ص 177 .
4 - النهاية ، مادة " غنم " .