2 - المرحلة التي ورد فيها الرخصة بالسجود على نبات الأرض من الحصى
والبواري والخمر ، تسهيلا للأمر ، ورفعا للحرج والمشقة ، ولم تكن هناك أية
مرحلة أخرى توسع الأمر للمسلمين أكثر من ذلك كما يدعيه البعض ، وإليك
البيان :
المرحلة الأولى : السجود على الأرض :
1 - روى الفريقان عن النبي الأكرم " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال :
" وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " ( 1 ) .
والمتبادر من الحديث أن كل جزء من الأرض مسجد وطهور يسجد عليه
ويقصد للتيمم ، وعلى ذلك فالأرض تقصد للجهتين : للسجود تارة ، وللتيمم
أخرى .
وأما تفسير الرواية بأن العبادة والسجود لله سبحانه لا يختص بمكان دون
مكان ، بل الأرض كلها مسجد للمسلمين بخلاف غيرهم حيث خصوا العبادة
بالبيع والكنائس ، فهذا المعنى ليس مغايرا لما ذكرناه ، فإنه إذا كانت الأرض على
وجه الإطلاق مسجدا للمصلي فيكون لازمه كون الأرض كلها صالحة للعبادة ، فما
ذكر معنى التزامي لما ذكرناه ، ويعرب عن كونه المراد ذكر " طهورا " بعد " مسجدا "
وجعلهما مفعولين ل " جعلت " والنتيجة هو توصيف الأرض بوصفين : كونه
مسجدا وكونه طهورا ، وهذا هو الذي فهمه الجصاص وقال : إن ما جعله من الأرض
مسجدا هو الذي جعله طهورا ( 2 ) .
ومثله غيره من شراح الحديث .
هامش
1 - صحيح البخاري : 1 / 91 كتاب التيمم الحديث 2 وسنن البيهقي : 2 / 433 باب : أينما أدركتك
الصلاة فصل فهو مسجد ، ورواه غيرهما من أصحاب الصحاح والسنن .
2 - أحكام القرآن للجصاص : 2 / 389 نشر بيروت .