ربما كان الأنف عند بعضهم أولى بالوضع من حيث إنه مأخوذ من الأنفة
والكبرياء ، فإذا وضعه على الأرض ، فكأنه خرج عن الكبرياء التي عنده بين يدي
الله تعالى إذ الحضرة الإلهية محرم دخولها على من فيه أدنى ذرة من كبر فإنها هي
الجنة الكبرى حقيقة وقد قال " صلى الله عليه وآله وسلم " : " لا يدخل الجنة من في
قلبه مثقال ذرة من كبر " ( 1 ) .
نقل الإمام المغربي المالكي الروداني : عن ابن عباس رفعه : من لم يلزق أنفه
مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجز صلاته ( 2 ) .
2 - الفرق بين المسجود له والمسجود عليه :
كثيرا ما يتصور أن الالتزام بالسجود على الأرض أو ما أنبتت منها بدعة
ويتخيل الحجر المسجود عليه وثنا ، وهؤلاء هم الذين لا يفرقون بين المسجود له ،
والمسجود عليه ، ويزعمون أن الحجر أو التربة الموضوعة أمام المصلي وثنا يعبده
المصلي بوضع الجبهة عليه . ولكن لا عتب على الشيعة إذا قصر فهم المخالف ،
ولم يفرق بين الأمرين ، وزعم المسجود عليه مسجودا له ، وقاس أمر الموحد بأمر
المشرك بحجة المشاركة في الظاهر ، فأخذ بالصور والظواهر ، مع أن الملاك هو
الأخذ بالبواطن والضمائر ، فالوثن عند الوثني معبود ومسجود له يضعه أمامه
ويركع ويسجد له ، ولكن الموحد الذي يريد أن يصلي في إظهار العبودية إلى
هامش
1 - اليواقيت والجواهر في عقائد الأكابر : عبد الوهاب بن أحمد بن علي الأنصاري المصري
المعروف بالشعراني ( من أعيان علماء القرن العاشر ) : 1 / 164 . الطبعة الأولى .
2 - محمد بن محمد بن سليمان المغربي ( المتوفى عام 1049 ) : جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد : 1 / 214 برقم 1515 .