نهاية مراتبها ، يخضع لله سبحانه ويسجد له ، ويضع جبهته ووجهه على التراب
والحجر والرمال والحصى ، مظهرا بذلك مساواته معها عند التقييم قائلا : أين
التراب ورب الأرباب .
نعم : الساجد على التربة غير عابد لها ، بل يتذلل إلى ربه بالسجود عليها ،
ومن توهم عكس ذلك فهو من البلاهة بمكان ، وسيؤدي إلى إرباك كل المصلين
والحكم بإشراكهم ، فمن يسجد على الفرش والقماش وغيره لا بد أن يكون عابدا
لها على هذا المنوال فيا للعجب العجاب ! !
3 - السنة في السجود في عصر الرسول " صلى الله عليه وآله وسلم "
وبعده :
إن النبي الأكرم " صلى الله عليه وآله وسلم " وصحبه كانوا ملتزمين بالسجود
على الأرض مدة لا يستهان بها ، متحملين شدة الرمضاء ، وغبار التراب ، ورطوبة
الطين ، طيلة أعوام . ولم يسجد أحد يوم ذاك على الثوب وكور العمامة بل ولا على
الحصر والبواري والخمر ، وأقصى ما كان عندهم لرفع الأذى عن الجبهة ، هو تبريد
الحصى بأكفهم ثم السجود عليها ، وقد شكى بعضهم رسول الله " صلى الله عليه
وآله وسلم " من شدة الحر ، فلم يجبه ، إذ لم يكن له أن يبدل الأمر الإلهي من تلقاء
نفسه ، إلى أن وردت الرخصة بالسجود على الخمر والحصر ، فوسع الأمر
للمسلمين لكن في إطار محدود ، وعلى ضوء هذا فقد مرت في ذلك الوقت على
المسلمين مرحلتان لا غير :
1 - ما كان الواجب فيها على المسلمين السجود على الأرض بأنواعها
المختلفة من التراب والرمل والحصى والطين ، ولم تكن هناك أية رخصة لغيرها .