وقد ورد عن طريق آخر أنه قال " بثمانين " مكان " ثلاثة وثمانين " وذلك لأن
عدد المواطن التي نصر الله المسلمين فيها إلى يوم نزول هذه الآية كان أقل من
ثلاثة وثمانين ( 1 ) .
4 - الإشراقات الإلهية :
إن هناك مصدرا رابعا لأحاديثهم نعبر عنه بالإشراقات الإلهية ، وأي وازع
من أن يخص سبحانه بعض عباده بعلوم خاصة يرجع نفعها إلى العامة من دون أن
يكونوا أنبياء ، أو معدودين من المرسلين ، والله سبحانه يصف مصاحب موسى
بقوله : * ( فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ) * ولم
يكن المصاحب نبيا بل كان وليا من أولياء الله سبحانه وتعالى بلغ في العلم
والمعرفة مكانا حتى قال له موسى - وهو نبي مبعوث بشريعة - : * ( هل أتبعك على
أن تعلمني مما علمت رشدا ) * ( 2 ) .
يصف سبحانه وتعالى جليس سليمان - الذي نسميه آصف بن برخيا -
بقوله : * ( قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما
رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ) * ( 3 ) .
وهذا الجليس لم يكن نبيا ، ولكن كان عنده علم من الكتاب ، وهو لم
يحصله من الطرق العادية التي يتدرج عليها الصبيان والشبان في المدارس
هامش
1 - ابن شهرآشوب : مناقب آل أبي طالب : 4 / 402 .
2 - الكهف : الآية 66 .
3 - النمل : الآية 40 .