الله الرحمن الرحيم * ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به
مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في
عباده وخسر هنالك الكافرون ) * ( 1 ) فأمر به المتوكل فضرب حتى م ( 2 ) ات .
إن الإمام الهادي ببيانه هذا شق طريقا خاصا لاستنباط الأحكام من الذكر
الحكيم ، طريقا لم يكن يحلم به فقهاء عصره ، وكانوا يزعمون أن مصادر الأحكام
الشرعية هي الآيات الواضحة في مجال الفقه التي لا تتجاوز ثلاثمائة آية ، وبذلك
أبان للقرآن وجها خاصا لدلالته ، لا يلتفت إليه إلا من نزل القرآن في بيته ، وليس
هذا الحديث غريبا في مورده ، بل له نظائر في كلمات الإمام وغيره من آبائه وأبنائه
- عليهم السلام - .
2 - لما سم المتوكل نذر لله : إن رزقه الله العافية أن يتصدق بمال كثير ، أو
بدراهم كثيرة . فلما عوفي اختلف الفقهاء في مفهوم " المال الكثير " فلم يجد
المتوكل عندهم فرجا ، فبعث إلى الإمام علي الهادي فسأله ؟ قال : يتصدق بثلاثة
وثمانين دينارا ، فقال المتوكل : من أين لك هذا ؟ فقال : من قوله تعالى : * ( لقد
نصركم الله في مواطن كثيرة . . . ) * ( 3 ) .
والمواطن الكثيرة : هي هذه الجملة ، وذلك لأن النبي " صلى الله عليه وآله
وسلم " غزا سبعا وعشرين غزوة ، وبعث خمسا وخمسين سرية ، وآخر غزواته
يوم حنين ، وعجب المتوكل والفقهاء من هذا الجواب ( 4 ) .
هامش
1 - غافر : الآية 84 - 85 .
2 - ابن شهرآشوب : مناقب آل أبي طالب : 4 / 405 .
3 - التوبة : الآية 25 .
4 - ابن الجوزي : تذكرة الخواص : 202 .