إن التقية ، اسم ل " إتقى يتقي " ( 1 ) والتاء بدل من الواو ، وأصله من الوقاية ،
ومن ذلك اطلاق التقوى على إطاعة الله ، لأن المطيع يتخذها وقاية من النار
والعذاب . والمراد هو التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف
للحق .
مفهومها :
إذا كانت التقية هي اتخاذ الوقاية من الشر ، فمفهومها في الكتاب والسنة هو :
إظهار الكفر وإبطان الإيمان ، أو التظاهر بالباطل وإخفاء الحق . وإذا كان هذا
مفهومها ، فهي تقابل النفاق ، تقابل الإيمان والكفر ، فإن النفاق ضدها وخلافها ، فهو
عبارة عن إظهار الإيمان وابطان الكفر ، والتظاهر بالحق وإخفاء الباطل ، ومع وجود
هذا التباين بينهما فلا يصح عدها من فروع النفاق .
نعم : من فسر النفاق بمطلق مخالفة الظاهر للباطن ، وبه صور التقية - الواردة
في الكتاب والسنة - من فروعه ، فقد فسره بمفهوم أوسع مما هو عليه في القرآن ،
فإنه يعرف المنافقين بالمتظاهرين بالإيمان والمبطنين للكفر بقوله تعالى : * ( إذا
جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد
إن المنافقين لكاذبون ) * ( 2 ) فإذا كان هذا حد المنافق فكيف يعم من يستعمل التقية
تجاه الكفار والعصاة فيخفي إيمانه ويظهر الموافقة لغاية صيانة النفس والنفيس ،
هامش
1 - قال ابن الأثير في النهاية : 5 / 217 : وأصل اتقى : أوتقى فقلبت الواو ياء لكسرة قبلها ثم أبدلت
تاء وأدغمت . ومنه حديث علي - عليه السلام - : كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله ، أي جعلناه
وقاية من العدو . ولاحظ لسان العرب مادة " وقى " .
2 - المنافقون : الآية 1 .