فيتظاهر بالعمل إلى جانب الحكومة الظالمة وصولا إلى ذلك كما كان عليه مؤمن
آل فرعون الذي حكاه سبحانه في الذكر الحكيم .
إن أكثر من يعيب التقية على مستعملها ، يتصور أو يصور أن الغاية منها هو
تشكيل جماعات سرية هدفها الهدم والتخريب ، كما هو المعروف من الباطنيين
والأحزاب الإلحادية السرية ، وهو تصور خاطئ ذهب إليه أولئك جهلا أو عمدا
دون أن يركزوا في رأيهم هذا على دليل ما أو حجة مقنعة ، فأين ما ذكرناه من هذا
الذي يذكره ، ولو لم تلجئ الظروف القاهرة والأحكام المتعسفة هذه الجموع
المستضعفة من المؤمنين لما كانوا عمدوا إلى التقية ، ولما تحملوا عب ء اخفاء
معتقداتهم ولدعوا الناس إليها علنا ودون تردد ، إلا أن السيف والنطع سلاح لا
تتردد كل الحكومات الفاسدة من التلويح به أمام من يخالفها في معتقداتها
وعقائدها .
أين العمل الدفاعي من الأعمال البدائية التي يرتكبها أصحاب الجماعات
السرية للإطاحة بالسلطة وامتطاء ناصية الحكم ، فأعمالهم كلها تخطيطات مدبرة
لغايات ساقطة .
وهؤلاء هم الذين يحملون شعار " الغايات تبرر الوسائل " فكل قبيح عقلي
أو ممنوع شرعي يستباح عندهم لغاية الوصول إلى المقاصد المشؤومة .
إن القول بالتشابه بين هؤلاء وبين من يتخذ التقية غطاء ، وسلاحا دفاعيا
ليسلم من شر الغير ، حتى لا يقتل ولا يستأصل ، ولا تنهب داره وماله ، إلى أن
يحدث الله أمرا ، من قبيل عطف المبائن على مثله .
إن المسلمين القاطنين في الاتحاد السوفيتي السابق قد لاقوا من المصائب
الإعتصام بالكتاب والسنة — صفحة 318
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣١٨