والله لا أفعل ، أو والله لقد فعلت أو والله لم أفعل ، وما لم يوجد فيه هذا المعنى لا
يصح تسميته حلفا ( 1 ) .
وقال السبكي : إن الطلاق المعلق ، منه ما يعلق على وجه اليمين ، ومنه ما
يعلق على غير وجه اليمين ، فالطلاق المعلق على غير وجه اليمين كقوله : إذا جاء
رأس الشهر فأنت طالق ، أو إن أعطيتني ألفا فأنت طالق .
والذي على وجه اليمين كقوله : إن كلمت فلانا فأنت طالق ، أو إن دخلت
الدار فأنت طالق ، وهو الذي يقصد به الحث أو المنع أو التصديق ، فإذا علق الطلاق
على هذا الوجه ، ثم وجد المعلق عليه وقع الطلاق ( 2 ) .
هذا هو مذهب أكثر أهل السنة إلا من شذ وسنشير إليه ، فقد أجازت هذه
المذاهب الطلاق بغير الحلف ، بكل ما دل عليه لفظا وكتابة وصراحة وكناية ، مثل :
أنت علي حرام ، أو أنت برية ، أو اذهبي فتزوجي ، أو حبلك على غاربك ، أو الحقي
بأهلك ، إلى غير ذلك من الصيغ .
والجدير بالذكر أنهم سودوا الصفحات الطوال العراض حول أقسام الطلاق
المعلق خصوصا النوع الخاص به ، أعني : الحلف به ، وجاءوا بآراء وفتاوى لم
يبرهنوا عليها بشئ من الكتاب والسنة ، والراجع إليها يقطع بأن الطلاق عند هؤلاء
ألعوبة ، يتلاعب به الرجل بصور شتى .
وإن كنت في شك مما ذكرت فلاحظ الكتابين المعروفين :
1 - المغني : تأليف محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة
هامش
1 - ابن قدامة : المغني : 7 / 365 .
2 - السبكي : تقي الدين علي بن عبد الكافي ( المتوفى 756 ) : الدرة المضيئة : 155 .