تغير الأحكام حسب مقتضيات الزمان :
يلاحظ عليه : أن ما ذكره من تقسيم الأحكام إلى نوعين ، صحيح . لكن من
أين علم أن حكم الطلاق الثلاث من النوع الثاني ، فأي فرق بين حكم الواجبات
والمحرمات وقوله سبحانه : * ( الطلاق مرتان ) * وكيف يتغير حكم وصف رسول
الله خلافه لعبا بالدين ؟
وما ذكره من الاحتمالات الثلاثة فالاحتمال الأول هو المتعين وهو الموافق
لكلام الخليفة نفسه ، وأما الاحتمالان الأخيران من أن جعل الثلاث واحدة كان
مشروعا بشرط وقد زال ، أو قام مانع عن إمضائه ، فلا يعتمد عليهما والدافع إلى
تصوير الاحتمالين هو الخضوع للعاطفة وتبرير عمل الخليفة بأي نحو كان .
تغير الأحكام حسب مقتضيات الزمان :
إن الأحكام التي تتغير بتغير الزمان وتبدل الظروف ، عبارة عن الأحكام التي
حدد جوهرها برعاية المصالح ، وتركت خصوصياتها وأشكالها إلى رأي الحاكم
الإسلامي ، فهذا النوع من الأحكام يتعرض للتغير دون ما قام الشارع بتحديد
جوهره وشكله وكيفيته ، ولم يترك للحاكم الإسلامي أي تدخل فيه والأحكام
الواردة في الأحوال الشخصية من هذا القبيل ، فليس للحاكم التدخل في أحكام
النسب والمصاهرة والرضاع والعدد ، فليس له أن يحرم ما أحل الله عقوبة
للخاطئ . وبالعكس وإنما هي أحكام ثابتة لا تخضع لرأي حاكم وغيره .
وأما ما يجوز للحاكم التدخل فيه فهو عبارة عن الأحكام التي تركت
خصوصياتها وأشكالها إلى الحاكم ، ليصون مصالح الإسلام والمسلمين ، بما
تقتضيه الظروف السائدة وإليك نزرا يسيرا منها ، لئلا يخلط أحدهما بالآخر :