قانون ثابت لا يتغير ، فالمقصد الأسنى لمشرع الإسلام ، إنما هو صيانة سيادته من
خطر أعدائه وأضرارهم ولأجل ذلك أوجب عليهم تحصيل قوة ضاربة ضد
الأعداء ، وإعداد جيش عارم جرار ، تجاه الأعداء كما يقول سبحانه : * ( وأعدوا لهم
ما استطعتم من قوة ) * ( الأنفال / 60 ) فهذا هو الأصل الثابت في الإسلام الذي يؤيده
العقل والفطرة ، أما كيفية الدفاع وتكتيكه ونوع السلاح ، أو لزوم الخدمة العسكرية
وعدمه ، فكلها موكولة إلى مقتضيات الزمان ، تتغير بتغيره ، ولكن في إطار القوانين
العامة فليس هناك في الإسلام أصل ثابت ، حتى مسألة لزوم التجنيد الإجباري ،
الذي أصبح من الأمور الأصلية في غالب البلاد .
وما نرى في الكتب الفقهية من تبويب باب أو وضع كتاب خاص ، لأحكام
السبق والرماية ، وغيرها من أنواع الفروسية التي كانت متعارفة في الأزمنة الغابرة ،
ونقل أحاديث في ذلك الباب ، عن الرسول الأكرم " صلى الله عليه وآله وسلم "
وأئمة الإسلام فليست أحكامها أصلية ثابتة في الإسلام ، دعا إليها الشارع بصورة
أساسية ثابتة ، بل كانت هي نوع تطبيق لذلك الحكم ، والغرض منه ، تحصيل القوة
الكافية تجاه العدو في تلك العصور ، وأما الأحكام التي ينبغي أن تطبق في العصر
الحاضر ، فإنه تفرضها مقتضيات العصر نفسه ( 1 ) .
هامش
1 - قال المحقق في الشرائع : 152 : وفائدة السبق والرماية : بعث النفس على الاستعداد للقتال
والهداية لممارسة النضال وهي معاملة صحيحة . وقال الشهيد الثاني : في المسالك في شرح
عبارة المحقق : لا خلاف بين المسلمين في شرعية هذا العقد ، بل أمر به النبي في عدة مواطن لما
فيه من الفائدة المذكورة وهي من أهم الفوائد الدينية لما يحصل بها من غلبة العدو في الجهاد
لأعداء الله تعالى . الذي هو أعظم أركان الإسلام ولهذه الفائدة يخرج عن اللهو واللعب المنهى عن
المعاملة عليهما .
فإذا كانت الغاية من تشريعها الاستعداد للقتال والتدرب للجهاد ، فلا يفرق عندئذ بين الدارج في
زمن النبي وغيره أخذا بالملاك المتيقن .