تغير الأحكام بالمصالح :
ولابن قيم كلام مسهب في تحليل إمضاء عمر الطلاق ثلاثا نأتي بملخصه ،
وهو يعتمد على تغير الأحكام بالمصالح ويخلط الصحيح بالسقيم وإليك كلامه
قال : الأحكام نوعان : نوع لا يتغير عن حالة واحدة هو عليها ، لا بحسب الأزمنة ولا
الأمكنة ولا اجتهاد الأئمة ، كوجوب الواجبات وتحريم المحرمات والحدود
المقدرة بالشرع على الجرائم .
والنوع الثاني : ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له زمانا ومكانا وحالا ،
كمقادير التعزيرات وأجناسها وصفاتها - ثم أتى بأمثلة كثيرة عن باب التعزيرات -
وقال : ومن ذلك أنه - رضي الله عنه - ، يريد عمر بن الخطاب - لما رأى الناس قد
أكثروا في الطلاق ، رأى أنهم لا ينتهون عنه إلا بعقوبة فرأى إلزامهم بها عقوبة لهم
ليكفوا عنها وذلك :
إما من التعزير العارض الذي يفعل عند الحاجة كما كان يضرب في الخمر
ثمانين ويحلق فيها الرأس .
وإما ظنا أن جعل الثلاث واحدة كان مشروعا بشرط وقد زال .
وإما لقيام مانع قام في زمنه منع من جعل الثلاث واحدة .
- إلى أن قال : - فلما رأى أمير المؤمنين أن الله سبحانه عاقب المطلق ثلاثا ،
بأن حال بينه وبين زوجه وحرمها عليه حتى تنكح زوجا غيره ، علم أن ذلك
لكراهة الطلاق المحرم ، وبغضه له ، فوافقه أمير المؤمنين في عقوبته لمن طلق ثلاثا