عنها إلى ما سواها . وأول تلك الأدلة الحكيمة كتاب الله عز وجل ، وقد حكم
بمسح الرؤوس والأرجل في الوضوء ، فلا مندوحة عن البخوع لحكمه ، أما نقاء
الأرجل من الدنس فلا بد من إحرازه قبل المسح عليها عملا بأدلة خاصة دلت على
اشتراط الطهارة في أعضاء الوضوء قبل الشروع فيه ( 1 ) . ولعل غسل رسول الله
" صلى الله عليه وآله وسلم " رجليه - المدعى في أخبار الغسل - إنما كان من هذا
الباب ولعله كان من باب التبرد ، أو كان من باب المبالغة في النظافة بعد الفراغ من
الوضوء . والله أعلم ( 2 ) .
0 0 0
ثم إن هناك لفيفا من أهل السنة اعترفوا بما ذكرنا من أن المستفاد من
الكتاب هو المسح لا الغسل ، ويطيب لي نقل نصوصهم :
1 - قال ابن حزم : إن القرآن نزل بالمسح ، قال الله تعالى : * ( وامسحوا
برءوسكم وأرجلكم ) * وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها هي على كل حال
عطف على الرؤوس : إما على اللفظ وإما على الموضع ، لا يجوز غير ذلك ، لأنه لا
يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة . وهكذا جاء عن ابن
عباس : نزل القرآن بالمسح - يعني في الرجلين - في الوضوء .
وقد قال بالمسح على الرجلين جماعة من السلف ، منهم علي بن أبي طالب
هامش
1 - ولذا ترى حفاة الشيعة والعمال منهم - كأهل الحرث وأمثالهم وسائر من لا يبالون بطهارة
أرجلهم في غير أوقات العبادة المشروطة بالطهارة - إذا أرادوا الوضوء غسلوا أرجلهم ثم توضأوا
فمسحوا عليها نقية جافة .
2 - مسائل فقهية : 82 .