على أرجلنا ، قال : فنادى بأعلى صوته : " ويل للأعقاب من النار " - مرتين أو
ثلاث - ( 1 ) .
ويرد هذا الاستدلال : أن هذه الرواية على تعين المسح أدل من دلالتها على
غسل الرجلين ، فإنها صريحة في أن الصحابة يمسحون ، وهذا دليل على أن
المعروف عندهم هو المسح ، وما ذكره البخاري من أن الانكار عليهم كان بسبب
المسح لا بسبب الاقتصار على بعض الرجل ، اجتهاد منه ، وهو حجة عليه لا على
غيره ، فكيف يمكن أن يخفى على ابن عمر حكم الرجلين حتى يمسح رجليه
عدة سنين إلى أن ينكر عليه النبي المسح ؟ !
على أن للرواية معنى آخر تؤيده بعض المأثورات ، فقد روي : أن قوما من
أجلاف العرب ، كانوا يبولون وهم قيام ، فيتشرشر البول على أعقابهم وأرجلهم فلا
يغسلونها ويدخلون المسجد للصلاة ، وكان ذلك سببا لذلك الوعيد ( 2 ) ويؤيد
ذلك ما يوصف به بعض الأعراب بقولهم : بوال على عقبيه ، وعلى فرض كون
المراد ما ذكره البخاري ، فلا تقاوم الرواية نص الكتاب .
4 - روى ابن ماجة القزويني عن أبي إسحاق عن أبي حية ، قال : رأيت عليا
توضأ فغسل قدميه إلى الكعبين ثم قال : " أردت أن أريكم طهور نبيكم " ( 3 ) .
يلاحظ عليه : أن أبا حية مجهول لا يعرف ، ونقله عنه أبو إسحاق الذي شاخ
ونسي واختلط وترك الناس روايته ( 4 ) أضف إليه أنه يعارض ما رواه عنه أهل
هامش
1 - صحيح البخاري ج 1 كتاب العلم ص 18 باب من رفع صوته ، الحديث 1 .
2 - مجمع البيان : 2 / 167 .
3 - سنن ابن ماجة : 1 / 170 باب ما جاء في غسل القدمين الحديث الأول .
4 - لاحظ التعليقة لسنن ابن ماجة 170 وميزان الاعتدال للذهبي : 4 / 519 ، برقم 10138 وص
489 باب " أبو إسحاق " .