الرجلين وجب أن لا يكون حكمهما ما لم يذكر فيها إلا أن يوجبه نص آخر .
قال علي : والحكم للنصوص لا للدعاوي والظنون . وبالله تعالى التوفيق ( 1 ) .
2 - قال الإمام الرازي : اختلف الناس في مسح الرجلين وفي غسلهما ، فنقل
القفال في تفسيره عن ابن عباس وأنس بن مالك وعكرمة والشعبي وأبي جعفر
محمد بن علي الباقر : أن الواجب فيهما المسح ، وهو مذهب الإمامية من الشيعة .
وقال جمهور الفقهاء والمفسرين : فرضهما الغسل ، وقال داود الأصفهاني : يجب
الجمع بينهما وهو قول الناصر للحق من أئمة الزيدية . وقال الحسن البصري
ومحمد بن جرير الطبري : المكلف مخير بين المسح والغسل .
حجة من قال بوجوب المسح مبنى على القراءتين المشهورتين في قوله
* ( وأرجلكم ) * فقرأ ابن كثير وحمزة وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر عنه بالجر
، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص عنه بالنصب ، فنقول : أما القراءة
بالجر فهي تقتضي كون الأرجل معطوفة على الرؤوس فكما وجب المسح في
الرأس فكذلك في الأرجل .
فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : هذا كسر على الجوار كما في قوله : جحر ضب
خرب . وقوله : كبير أناس في بجاد مزمل .
قلنا : هذا باطل من وجوه : الأول : أن الكسر على الجوار معدود في اللحن
الذي قد يتحمل لأجل الضرورة في الشعر ، وكلام الله يجب تنزيهه عنه .
وثانيها : أن الكسر إنما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس ، كما في
هامش
1 - ابن حزم : المحلى : 2 / 56 برقم 200 .