وابن عباس والحسن وعكرمة والشعبي وجماعة غيرهم ، وهو قول الطبري ،
ورويت في ذلك آثار .
منها أثر من طريق همام ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة : ثنا علي بن
يحيى بن خلاد عن أبيه ، عن عمه - هو رفاعة بن رافع - أنه سمع رسول الله " صلى
الله عليه وآله وسلم " يقول : " إنها لا تجوز صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما
أمره الله عز وجل ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى
الكعبين " .
وعن إسحاق بن راهويه : ثنا عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن عبد خير ،
عن علي : " كنت أرى باطن القدمين أحق بالمسح حتى رأيت رسول الله " صلى الله
عليه وآله وسلم " يمسح ظاهرهما " .
ثم إنه ذكر خبر " ويل للأعقاب من النار " واستظهر منها أنه يستفاد من الخبر
شئ زائد على ما في الآية ، ويكون ناسخا لما فيها ، والأخذ بالزائد واجب .
ولكنك عرفت أن هذا الخبر - على فرض صحته - لا يهدف إلى ما يرتئيه
من وجوب الغسل ، وقد عرفت معنى الرواية .
ثم قال : وقال بعضهم : إنه سبحانه وتعالى قال في الرجلين : * ( إلى الكعبين ) *
كما قال في الأيدي : * ( إلى المرافق ) * ، دل على أن حكم الرجلين حكم الذراعين .
فأجاب عنه بقوله : ليس ذكر المرفقين والكعبين دليلا على وجوب غسل
ذلك ، لأنه تعالى قد ذكر الوجه ولم يذكر في مبلغه حدا ، وكان حكمه الغسل ، لكن
لما أمر الله تعالى في الذراعين بالغسل كان حكمهما الغسل ، وإذا لم يذكر ذلك في
الإعتصام بالكتاب والسنة — صفحة 20
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠