وهما حقيقتان مختلفتان لغة وعرفا وشرعا ، ولو حاول الاحتياط لوجب الجمع
بين المسح والغسل ، لا الاكتفاء بالغسل .
2 - ما روي عن علي - عليه السلام - من أنه كان يقضي بين الناس فقال :
" * ( وأرجلكم ) * هذا من المقدم والمؤخر في الكلام فكأنه سبحانه قال : ( فاغسلوا
وجوهكم وأيديكم إلى المرافق واغسلوا أرجلكم وامسحوا برؤوسكم ) " .
لكنه يرد : بأن أئمة أهل البيت كالباقر والصادق - عليهما السلام - أدرى بما
في البيت ، وهما اتفقا على المسح ، وهل يمكن الاتفاق على المسح مع اعتقاد
كبيرهم بالغسل ؟ ! إن المؤكد هو أن هذه الرواية موضوعة عن لسان الإمام ليثيروا
الشك بين أتباعه وشيعته . ولا نعلق على احتمال التقديم والتأخير شيئا ، سوى أنه
يجعل معنى الآية شيئا مبهما في المورد الذي يطلب فيه الوضوح ، إذ هي المرجع
للقروي والبدوي ، وللحاضر عصر النزول ، والغائب عنه ، فيجب أن يكون على
نسق ينتقل منه إلى المراد ، ثم إنه أي ضرورة اقتضت هذا التقديم والتأخير ، مع إنه
كان من الممكن ذكر الأرجل بعد الأيدي من دون تأخير ؟ ولو كان الدافع إلى
التأخير هو بيان الترتيب ، وإن غسل الأرجل بعد مسح الرأس ، فكان من الممكن أن
يذكر فعله ويقال : ( فامسحوا برؤوسكم واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين ) . كل ذلك
يعرب عن أن هذه محاولات فاشلة لتصحيح الاجتهاد تجاه النص وما عليه أئمة
أهل البيت من الاتفاق على المسح .
3 - ما روي عن ابن عمر في الصحيحين قال : تخلف عنا رسول الله " صلى
الله عليه وآله وسلم " في سفره ، فأدركنا وقد أرهقنا العصر ، وجعلنا نتوضأ ونمسح
الإعتصام بالكتاب والسنة — صفحة 15
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥