الوضوء غسلتان ومسحتان ، وإلى ذلك يشير السيد بحر العلوم في منظومته
الموسومة بالدرة النجفية :
إن الوضوء غسلتان عندنا * ومسحتان والكتاب معنا
فالغسل للوجه ولليدين * والمسح للرأس وللرجلين
وبعد وضوح دلالة الآية ، وإجماع أئمة أهل البيت على المسح ، واستنادا إلى جملة
الأدلة الواضحة التي ذكرنا بعضا منها ، فإن القول بما يخالفها يبدو ضعيفا ولا
يصمد أمام النقاش ، إلا أنا سنحاول أن نورد الوجوه التي استدل بها القائلون
بالغسل ليتبين للقارئ الكريم مدى ضعف حجيتها :
1 - إن الأخبار الكثيرة وردت بإيجاب الغسل ، والغسل مشتمل على
المسح ولا ينعكس ، فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط فوجب المصير إليه ، ويكون
غسل الأرجل يقوم مقام مسحها ( 1 ) .
يلاحظ عليه : أن أخبار الغسل معارضة بأخبار المسح ، وليس شئ أوثق من
كتاب الله ، فلو دل على لزوم المسح لا يبقى مجال لترجيحه على روايات
المسح . والقرآن هو المهيمن على الكتب والمأثورات ، والمعارض منها للكتاب لا
يقام له وزن .
وأعجب من ذلك قوله : إن الغسل مشتمل على المسح ، مع أنهما حقيقتان
مختلفتان ، فالغسل إمرار الماء على المغسول ، والمسح إمرار اليد على الممسوح ( 2 )
هامش
1 - مفاتيح الغيب : 11 / 162 .
2 - قال سبحانه حاكيا عن سليمان : * ( ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) * - ص / 33 -
أي مسح بيده على سوق الصافنات الجياد وأعناقها .