وبما أن نكاح الإماء أيضا ، مظنة لذلك الأمر إذ الغالب على الإماء هو روح
الابتذال قيد سبحانه العفة في نكاحين بقوله : * ( محصنات غير مسافحات ولا
متخذات أخدان ) * ( النساء / 25 ) .
وبالجملة : إن افتتاح الكلام ، بجملتين ، حاملتين مفهوم المتعة ، هو المسوغ
لدخول الفاء .
وبذلك تقف على أن النظم القرآني بعد لم يتفكك ، وأن أدب البيان يقتضي
حمله على ما فهمه السلف الصالح من هذه الجملة وإن اختلفوا في نسخها
وعدمها .
ومن رجع إلى كتب الحديث والتفسير والفقه ، يرى أن المحدثين
والمفسرين والفقهاء ، تسلموا نزول الآية في عقد المتعة وإنما اختلفوا في بقاء
حليتها ، فقد رووا عن النبي الأكرم أنه " صلى الله عليه وآله وسلم " حرمها ، كما
رووا عن غيره . ولم يخطر ببال أحد منهم أن حملها على الزواج المؤقت يهدم نظم
الآية ، أو يوجد خللا في بيانها .
هذا كله حول الأمر الأول وأما الأمر الثاني وهو لو كانت المتعة جائزة لما
وصلت النوبة إلى نكاح الإماء ، مع أنه سبحانه قيد نكاحهن بعدم الاستطاعة على
نكاح الحرائر دائما أو منقطعا حسب الفرض .
يلاحظ عليه : أن الإماء بطبيعة الحال تكون مبتذلة ولأجل ذلك لا يجوز
نكاحهن إلا عند الضرورة وعدم الطول لنكاح المحصنات ، ولأجل ذلك اشترط
فيهن الإحصان ، قال سبحانه : * ( محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ) *
الإعتصام بالكتاب والسنة — صفحة 154
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٤