6 - نقد استدلال المجيزين بالسنة :
إن الكاتب عطف عنان البيان إلى نقد استدلال المجيزين وقال : " قالوا إن
الرسول " صلى الله عليه وآله وسلم " قد أباح المتعة لأصحابه . ويرد عليهم أن هذه
الإباحة إنما كانت عارضة لأمر عارض يوم فتح مكة ، وهذا استثناء من أصل
التحريم ، وقد ثبت قطعا نسخها بالأحاديث الصحيحة فتعود إلى الأصل وهو
التحريم " ( 1 ) .
كان المترقب من كاتب موضوعي ، أن ينقل دليل المخالف برحابة صدر
والأسف أنه تخلف عن ذلك الطريق فنقل دليل المجوز بصورة ناقصة جدا ، إن
المجيز يستدل بروايات صحيحة في الصحاح والمسانيد تدل بوضوح على أن
النبي الأكرم شرع المتعة بوحي منه سبحانه ولم يحرمها إلى رحيله ، وقد نصت
على أن التحريم إنما جاء بعد رحيله وإليك بعض ما روي فإن الاستيعاب لا
يناسب المقام :
1 - روى مسلم بسنده : عن أبي نضر قال : كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه
آت فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين . فقال جابر : فعلناهما مع
رسول الله ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما ( 2 ) .
2 - روى البيهقي عن أبي نضرة عن جابر - رضي الله عنه - قال : قلت : إن ابن
الزبير ينهى عن المتعة وإن ابن عباس يأمر ، قال : على يدي جرى الحديث تمتعنا
مع رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ومع أبي بكر - رضي الله عنه - فلما
هامش
1 - المقدمة : 22 .
2 - مسلم : الصحيح ، الجزء 4 باب نكاح المتعة ، ص 131 الحديث 8 ، البيهقي : السنن : 7 / 206 .