أمرين :
1 - النكاح المؤقت فأشار إليه بقوله : * ( فما استمتعتم به منهن ف آتوهن
أجورهن فريضة ) * .
2 - تزويج الإماء فأشار إليه بقوله : * ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح
المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم ) * .
ولا يعد مثل ذلك الانتقال من الدائم ، إلى المؤقت ، ثم إلى نكاح الإماء ،
اقتضابا في الكلام أو ارتجالا في البيان ، لما عرفت أن الآية نزلت ، والمتعة كانت
أمرا رسميا ، مثل نكاح الإماء فالاكتفاء ببيان حكم النكاح الدائم والسكوت عن
الآخرين مخالف لإكمال التشريع .
ومن هنا يعلم : أن قوله : * ( استمتعتم ) * ليس بمعناه اللغوي أي التمتع
والالتذاذ ، بل بمعنى عقد المتعة ، يظهر ذلك بملاحظة ما سبق من الروايات ، حيث
جاءت فيها المتعة ، بمعنى العقد على المرأة متعة . والذي أوقع الأستاذ وغيره فيما
أوقع ، هو تصور أن اللفظ بمعناه اللغوي ، غافلا عما هو المصطلح في ذلك اليوم ،
وحمله على المعنى اللغوي ، أشبه بحمل ألفاظ الصلاة والصوم والحج على
معانيها اللغوية .
فلو رجع الأستاذ ومن لف لفه إلى النصوص الواردة حول المتعة جوازا
ومنعا في التفاسير بالأثر ، نظير تفسير الطبري والدر المنثور لأذعن بأن اللفظة ،
كانت في ذلك اليوم حقيقة في النكاح المؤقت ، بحيث لا يراد منها سوى هذا . وأما
العدول عن لفظ النكاح والزواج إلى هذا اللفظ فللإشعار إلى ما هو الغاية من هذا
العقد ، ولأجل ذلك أتى بلفظ الأجر مكان المهر ، للإيماء إلى لزوم أدائه وعدم
الإعتصام بالكتاب والسنة — صفحة 151
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥١