يلاحظ عليه بأمرين :
الأول : أن الاستمتاع ورد في الآية على وجه الاطلاق ، وهو كما يشمل
الدخول ، يشمل سائر الوجوه من الاستمتاعات من التقبيل إلى سائر ألوانها ، فلو
حملنا الآية على أنها بصدد بيان استقرار جميع المهر على الزوج يلزم القول
بوجوبه عليه بمجرد التمتع وهذا باطل بضرورة الفقه ، لأن استقراره كاملا يتوقف
على الدخول وإلا فلا يجب إلا النصف ، قال سبحانه : * ( وإن طلقتموهن من قبل أن
تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) * ( البقرة / 237 ) .
فعلى ما فسر به الآية يجب دفع جميع المهر لمطلق التمتع وهو أمر باطل ،
والقول بتخصيص الآية بإخراج جميع ألوان التمتع ، يستلزم الاستهجان في الكلام
لأنه يكون من قبيل تخصيص الأكثر .
الثاني : أن القرآن الكريم تكفل ببيان حكم المهر في الآية السابقة حيث
فرق بين المس وعدمه فلا حاجة إلى إعادة مضمونه بلا ملزم .
أضف إليه أنه سبحانه ذكر حكم المهور قبل هذه الآية في نفس السورة
فقال : * ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا
مريئا ) * ( النساء / 4 ) .
وقال سبحانه : * ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا
فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ) * ( النساء / 20 ) .
وعلى ذلك فلا حاجة للإعادة مع هذه الآيات الصريحة .
الإعتصام بالكتاب والسنة — صفحة 145
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٥