وأظن أن من حمل قوله سبحانه : * ( غير مسافحين ) * على المعنى اللغوي ،
لأجل أنه اتخذ موقفا خاصا من المتعة وهو موقف التحريم فحاول البرهنة على
مدعاه فتمسك بهذه الكلمة حاملا إياه على المعنى اللغوي ، أي تحريم صب الماء
سواء كانت المرأة زوجة أو غيرها .
ثم إنه كيف يمكن القول بحرمة صب الماء فيما إذا كان الطرف للرجل
زوجته الشرعية فيجامعها التذاذا ودفعا للعنت والشبق ، ولا يطلب الولد أفيمكن
لفقيه الافتاء بالحرمة ؟
فإذا كان المتمتع بها زوجة شرعية كما هو المفترض ، فمباشرتها للالتذاذ بلا
طلب للولد نفس المباشرة للزوجة الدائمة بهذه الكيفية ، فكما أن الثاني مباح ،
فهكذا الأول .
فلو كان القائل بالتحريم يريد البرهنة على مدعاه فليركز على نفي كونها
زوجة وإلا مع التسليم بكونها زوجة لا دليل على حرمة صب الماء بلا طلب للولد ،
وقد وقع الكاتب في هذا الاشتباه تبعا لما ذكره الإمام عبده في تفسيره ( 1 ) وأنا -
شخصيا - أجل الإمام عن هذا التفسير ، إنما هو من منشئ المنار السيد محمد رشيد
رضا وقد أدخل أفكاره في ثنايا نظريات الإمام عبده .
الثاني : لو كان سبب الحرمة كون التزوج متعة لغاية صب الماء لا لتكوين
الولد وتشكيل الأسرة ، يلزم التفصيل بين كون الغاية منه هو صب الماء وما إذا
هامش
1 - الإمام عبده : المنار : 5 / 9 : ليكن عفيفات طاهرات ولا يكون التزوج لمجرد التمتع وسفح
الماء وإراقته وهو يدل على بطلان النكاح المؤقت وهو نكاح المتعة الذي يشترط فيه الأجل .