فقد أسخطني ؟ ! » . قالا : نعم ، سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قالت : « فإنّي اشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه » .
فقال أبو بكر : أنا عائذ باللّه تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ! ثمّ انتحب أبو بكر يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : « واللّه لأدعونّ عليك في كلّ صلاة أصلّيها » ، ثمّ خرج باكيا فاجتمع الناس إليه ، فقال لهم : يبيت كلّ رجل [ منكم ] « 1 » معانقا حليلته مسرورا بأهله وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتي » « 2 » .
نظرة في كلمة قارصة :
لا يسعنا أن نفوه في الدفاع عن الخليفة بما قال ابن كثير في تاريخه « 3 » من :
أنّ فاطمة حصل لها - وهي امرأة من البشر ليست بواجبة العصمة - عتب وتغضّب ، ولم تكلّم الصدّيق حتّى ماتت .
وقال « 4 » :
وهي امرأة من بنات آدم تأسف كما يأسفون ، وليست بواجبة العصمة ، مع وجود نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومخالفة أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنهما .
أنّى لنا السرف والمجازفة في القول بمثل هذا تجاه آية التطهير في كتاب اللّه العزيز النازلة فيها وفي أبيها وبعلها وبنيها ؟ !
أنّى لنا بذلك وبين يدينا هتاف النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله : « فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني » .
هامش
( 1 ) - [ ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر ] .
( 2 ) - الإمامة والسياسة 1 : 14 [ 1 / 20 ] ؛ أعلام النساء 3 : 214 [ 4 / 123 - 124 ] .
( 3 ) - البداية والنهاية 5 : 249 [ 5 / 270 ، 310 ، حوادث سنة 11 ه ] .
( 4 ) - المصدر السابق : 289 .