تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
اللَّه قوانين وأحكاماً ، وحلالًا وحراماً ، ووضع واجبات ومحرّمات ، وأبلغ ذلك إلى جميع خلقه ؛ فمنهم من عمل بها ومنهم من لم يعمل ، ومن لم يعمل هم العصاة والمذنبون ، وقد أعدّ اللَّه لهم عقاباً وعذاباً . وبناء على هذا ، فيجب معاقبة كافّة المذنبين ، وإن لم يعاقب الباري جلّ وعلا قسماً منهم فهذا نوع من الاستثناء والتمييز المقيت ، والظلم الذي ينزّه اللَّه عن القيام بمثله . الإشكال الرابع : أنّ المسألة لا تخرج عن حالتين : إمّا أن يكون عقاب المجرم متطابقاً مع العدل أو متطابقاً مع الظلم . فإن كان ظلماً لكان أساس جعله في غير محلّه ، ولما وجب جعله أساساً ، وإن كان عدلًا يصبح عدم إجراء العقوبة وغضّ النظر عن ذنب المجرم ظلماً ؛ وبناءً على هذا ، فإنّ أحد هذين الشقّين ظلم ، وكلاهما بعيد عن ساحة الباري جلّ وعلا . وهناك أيضاً في باب الشفاعة مطالب أخرى ، إلّاأنّ عمدة الإشكالات هي ما ذكرناها « 1 » .

الشفاعة في المجتمعات البشرية

تجري الشفاعة بين أبناء البشر أيضاً ، إذ كثيراً ما يحصل أنّه لو ارتكب شخص جرماً ما ، فلأجل الفرار من عقوبة جريمته يتوسّل بمن له جاه ونفوذ في السلطة الحاكمة أو القوة القضائية ، ويطلب منه
هامش
( 1 ) . سيأتي الردّ عليها ومناقشتها لاحقاً .