تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
القيرواني المالكي ( المتوفى 737 ه ) في [ المدخل ] في فصل زيارة القبور : وأمّا عظيم جناب الأنبياء والرسل صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين فيأتي إليهم الزائر ، ويتعيّن عليه قصدهم من الأماكن البعيدة ، فإذا جاء إليهم فليتّصف بالذلّ والانكسار والمسكنة ، والفقر والفاقة والحاجة ، والاضطرار والخضوع ، ويحضر قلبه وخاطره إليهم ، وإلى مشاهدتهم بعين قلبه لا بعين بصره ؛ لأنّهم لايبلون ولايتغيّرون ، ثم يثني على اللَّه تعالى بما هو أهله ، ثم يصلّي عليهم . . . ثم يتوسّل إلى اللَّه تعالى بهم في قضاء مآربه ومغفرة ذنوبه ، ويستغيث بهم ويطلب حوائجه منهم . . . فإنّهم باب اللَّه المفتوح ، وجرت سنّته سبحانه وتعالى بقضاء الحوائج على أيديهم وبسببهم ، ومن عجز عن الوصول فليرسل بالسلام إليهم ، ويذكر ما يحتاج إليه من حوائجه ومغفرة ذنوبه و . . . « 1 » إلى آخر كلامه حول زيارة جميع الأنبياء عليهم السلام . ثم تعرّض بشكلٍ مفصّلٍ وطريف إلى ما يخصّ زيارة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، وبما أنّ كلامه طويل فقد اقتطفنا منه ما يلي : وأمّا في زيارة سيّد الأولين والآخرين صلوات اللَّه عليه وسلامه . . . فمن توسّل به أو استغاث به ، أو طلب حوائجه منه ، فلايردّ ولا يخيب . . . إنّ الزائر يشعر نفسه بأنّه واقف بين يديه عليه الصلاة والسلام كما هو في حياته ، إذ لا فرق بين موته وحياته ، أعني في مشاهدته لأُمته ، ومعرفته بأحوالهم ونيّاتهم وعزائمهم وخواطرهم ، ذلك عنده جليّ
هامش
( 1 ) . الغدير : 111 ، نقلًا عن كتاب المدخل 1 : 257 .