ونستغيث به ، لكنّنا لانعتبره ربّاً وإلهاً ومالكاً وصاحب تأثير مستقلّ ، لذا فنحن لانعبده .
كما وأنّ بعض العبادة ليست دعاءً ، فدفع الزكاة والخمس عبادة ، حيث يُعتبر فيها قصد القربة ، لكنّها لاتحوي دعاء ، والسجدة عبادة أيضاً ، فحتّى لو لم يقل الإنسان شيئاً وهوى على الأرض للَّهمعتقداً بربوبيّته وأُلوهيّته كان عمله عبادة ؛ لكن ليس كلّ سجدة عبادة ، فلم تكن سجدة الملائكة لآدم عبادة ، وإلّا وجب القول : إنّ جميع الملائكة عدا إبليس قد أشركوا بمقتضى قوله تعالى :
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
« 1 » .
كذلك لم تكن سجدة يعقوب وزوجته وأبنائه ليوسف عبادةً له ، وإلّا لزم من ذلك القول بشركهم جميعاً والعياذ باللَّه ، فمن المؤكّد أنّ نبي اللَّه يعقوب عليه السلام لم يكن يعبد غير اللَّه ، لذا ليس كلّ سجود عبادة ، بل العبادة ما وقع منها على وجهٍ يعتقد الساجد بأُلوهية وربوبيّة المسجود له .
وقد يكون العمل الواحد عبادةً ودعاءً في نفس الوقت ، كالصلاة مثلًا ، أو كالسجدة المصحوبة بالدعاء ، أو كالدعاء الذي يقرأه الإنسان قربةً إلى اللَّه تعالى .
وهناك شواهد وقرائن أخرى تؤيّد أنّ « لاتدعوا » في هذه الآية تعني الدعاء بمعناه الخاصّ ووقعت مورداً للنهي ؛ منها الآيات التي
هامش
( 1 ) . البقرة : 34 .