دعا الشيخ قدس سره إلى المحافظة على حرّية المذاهب والأديان ، حيث يقول : « إلى كلّ ذي حسٍّ وشعور يعلم أنّ المسلمين اليوم بأشدّ الحاجة إلى الاتّفاق والتآلف وجمع الكلمة وتوحيد الصفوف وأن ينضمّ بعضهم لبعض كالبنيان المرصوص ، ولا يدعوا مجالًا لأيّ شيء ممّا يثير الشحناء والبغضاء والتقاطع والعداء » .
وقد بارك الشيخ وأثنى على كلّ خطوة تدعو إلى الاتّحاد والتقريب .
والشاهد على ذلك ما اقتطفناه من رسالته التي أرسلها إلى دار التقريب في مصر ، حيث قال :
« فضيلة العالم الجليل الشيخ محمود شلتوت « 1 » أيّده اللَّه : اطّلعت على كلمة لكم في بعض الصحف ، كان فيها للَّهرضىً وللأُمّة صلاح ، فحمدناه تعالى على أن جعل في هذه الأُمّة وفي هذا العصر من يجمع شمل الأُمّة ويوحّد الكلمة ويفهم حقيقة الدين ويزيد الإسلام لأهله بركةً وسلاماً ، وما برحنا منذ خمسين عاماً نسعى
هامش
( 1 ) الشيخ محمود شلتوت : فقيه مصري معروف . ولد سنة 1310 ه بالبحيرة ، وتخرّجبالأزهر ، ونقل إلى القسم العالي للدراسات في القاهرة . كان داعية إصلاح نيّر الفكرة ، يقول بفتح باب الاجتهاد ، وقد سعى إلى إصلاح الأزهر ، فعارضه بعضهم ، وطرد هو ومناصروه ، فعمل في المحاماة ، وأُعيد للأزهر ، فعيّن وكيلًا لكلّية الشريعة ، ثمّ كان عضواً في لجنة كبار العلماء وفي مجمع اللغة العربية ، ثمّ شيخاً للأزهر عام 1958 م ، إلى وفاته عام 1963 م . له ( 26 ) مؤلّفاً مطبوعاً ، منها : التفسير ، القرآن والمرأة ، هذا هو الإسلام ، فقه السنّة ، الدعوة المحمّدية ، الفتاوى ، الإسلام والوجود الدولي . ( الأعلام للزركلي 7 : 173 ، الأزهر في ألف عام 1 : 339 - 347 و 2 : 388 - 390 و 3 : 174 - 175 ، 443 - 444 ، معجم المفسّرين لنويهض 2 : 663 ) .