تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
قصر الملك ، بل وقصر الكريمات مقرّ فخامتكم في الكرخ ، كوخ الفلّاح الذي يغرق منه كلّ سنة الأُلوف ومئات الأُلوف من الفلّاحين المساكين ، يهيمون على وجههم ، ومن يسلم من موت الغرق من عيالهم وأطفالهم يصبح بلا مأوى ، ويستولي التيّار على كلّ ما يملكون من مقوّمات الحياة ، وهكذا دواليك ، والناس منكم في شرّ وأيّ شرّ ! فأين العمران والتعمير يا فخامة الرئيس ؟ ! وهل هذا إلّاالتدمير ؟ ! وليعلم الناظر من كلماتي هذه أنّ القلم قد طغى عليّ ، واندفع بإلقاء هذه الفقرات والجمرات على غير قصد منّي إليها ، وما كان قصدي في جواب الكتاب المشتمل على دعوتي للحضور في المؤتمر الذي نوّه عنه صاحب المكتوب إلّالبيان أمرين مهمّين يرتبطان بصميم أهداف الدعوة ، بعد أن أرسلت إليه الجواب المختصر في الاعتذار عن الحضور ، وعدته بأنّ ما سبقت الإشارة إليه في كتابي هذا من أنّ اللازم ضرورة فيمن يدعو إلى المثل والقيم الروحية أن تكون متمكّنة منه ويكون متمكّناً منها ، وأنّها من أخصّ صفاته وأرسخ كلماته ، وهذه الركيزة من أهمّ ركائز الإسلام ودعائمه ، فالقرآن المجيد يقول :
( أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ )
« 1 » ،
( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ )
« 2 » . وبهذا يرتبط ( الأمر الثاني ) ارتباطاً وثيقاً ، وهو : أنّ من يتطلّب المثل العليا حقيقة ويلتمس العثور على ما يجمع القيم الروحية تماماً وواقعاً لا يجدها مهما كدّ وكدح وشرّق وغرّب ، لا يجدها إلّافي الإسلام ، ولا يجد الديمقراطية الصحيحة والاشتراكية العادلة إلّافي حياة محمّد صلى الله عليه وآله وعند خلفاء محمّد . . يشترك الإسلام والمسيحية في أهداف معيّنة كثيرة ، يتّفقان في الدعوة إلى الاعتقاد بالخالق القادر الحكيم الأزلي الذي لا مبدأ له ، والاعتقاد بالمعاد والدينونة
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 44 . ( 2 ) سورة الصفّ 61 : 3 .