أولًا : عواري يمكن تغييبها وإخفاؤها مثل الثياب والحلي والسفينة السائرة في البحر وما أشبه ذلك .
ثانياً : عواري لا يمكن تغييبها مثل العقارات والحيوانات والسفينة في مرساها وما أشبه ذلك ، قال ابن رشد : « ومنهم مَن قال يضمن فيما يغاب عليه ، ولا يضمن فيما لايغاب عليه » « 1 » .
هذا وقد انتقد ابن حزم مسلك المالكية ووصفه بالفساد ؛ لعدم وجود دليل عليه في القرآن الكريم ، ولا السنة في رواية مستقيمة ، ولا في قياسٍ ولا في قول صاحب « 2 » .
ويبدو لي من خلال الآراء المتقدمة أنّ العارية أمانة غير مضمونة ، عملًا بالروايات المطلقة ، ما لم تتحوّل يده إلى يد ضمان ، وما لم يكن مفرّطاً ولا متعدّياً .
موقف القانون المدني العراقي
المستعِير في نظر القانون المدني العراقي أمين ، حيث نصّت المادّة ( 857 ) على ما يأتي : « العارية أمانة في يد المستعِير ، فإن هلكت أو ضاعت أو نقصت قيمتها بلا تعدّ منه ولا تقصير يلزمه » « 3 » .
وهذا الرأي موافق لرأي جمهور الفقهاء « 4 » ، وقد ذكر القانون المدني في الفقرة الثانية من المادّة ( 427 ) على انقلاب يد الأمانة إلى يد ضمان ، ويتحقّق هذا الانقلاب أو التحوّل في حالة ما إذا كان صاحب اليد ولو بغير قصد التملّك ، وقد حبس الشيء
هامش
( 1 ) . بداية المجتهد 2 : 236 .
( 2 ) . المحلّى بالآثار 9 : 170 .
( 3 ) . القانون المدني العراقي : المادّة ( 857 ) .
( 4 ) . نظرية ملك المنفعة : 380 وما بعدها ، الضمان في الفقه الإسلامي : 218 .