والحنابلة « 1 » ، وبعض المالكية « 2 » ، والأباضية « 3 » ، وهو قول ابن عباس وزيد بن علي وعطاء وأحمد وإسحق والشافعي « 4 » ، وقد استدلوا على ذلك بقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »
« 5 » ، وبالحديث المروي عن صفوان بن أُمية أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله :
« استعار منهم درعاً يوم حنين ، فقال أغصباً يا محمد ؟ قال بل عارية مضمونة » « 6 » .
ويُردّ الاستدلال بالآية بأ نّها لاتدلّ على الضمان ؛ لأنّ أداء الغرامة غير أداء الأمانة ، وبالنسبة للحديث فالمراد من لفظة مضمونة أنّها صفة موضّحة وكاشفة عن حقيقة العارية ؛ ولذا ورد في رواية أُخرى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال :
« العارية مضمونة مؤداة » « 7 » ،
وإنّها من قبيل الاشتراط « 8 » على نفسه .
الرأي الثاني : عدم الضمان ؛ لأنّ المستعِير أمين ، وهذا ما ذهب إليه فقهاء الحنفية « 9 » ، والإمامية « 10 » ، وأكثر الزيدية « 11 » ، والظاهرية « 12 » ، والمختار عند الأباضية « 13 » ،
هامش
( 1 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 5 : 354 .
( 2 ) . بداية المجتهد 2 : 235 ، القوانين الفقهية : 320 .
( 3 ) . شرح النيل 11 : 120 .
( 4 ) . سبل السلام 3 : 67 .
( 5 ) . سورة النساء : الآية 58 .
( 6 ) . سبل السلام 3 : 69 .
( 7 ) . نيل الأوطار 5 : 337 ، سبل السلام 3 : 68 .
( 8 ) . الأم 3 : 245 ، نيل الأوطار 5 : 337 .
( 9 ) . بدائع الصنائع 6 : 217 .
( 10 ) . الروضة البهية 4 : 260 ، شرائع الإسلام 2 : 174 .
( 11 ) . البحر الزخّار 5 : 127 .
( 12 ) . المحلّى بالآثار 9 : 169 .
( 13 ) . شرح النيل 11 : 119 .