واستدلّ أولئك الفقهاء بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله :
« ليس على المستعِير غير المغلّ ، ولا على المستودِع غير المغلّ ضمان » « 1 » .
القول الثاني : وقد ذهب إليه بعض فقهاء الشافعية « 2 » ، ووجه آخر عند الحنابلة « 3 » إلى أنّ العارية مضمونة على المستعِير مطلقاً ، أثناء الاستعمال أو خارجه ، بتعدٍ أو بغير تعدٍ ، ودليلهم على ذلك إطلاق قول النبيّ صلى الله عليه وآله :
« على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه » « 4 » .
أمّا الدليل على عدم ضمان المستعِير لمَا تلف بالاستعمال المأذون فيه حال عدم التعدّي والتقصير ، فهو أنّ التلف ينتقل إلى المالك ( المعير ) ؛ لأنّ المعير استعمل العارية معنى فيتحقّق ردّها معنى .
من خلال ما عُرض يبدو لي أنّ الرأي الراجح هو القول الأول « 5 » ، والخاصّ مقدم على العامّ .
ثانياً : ضمان العارية بعد انتهاء الأجل
اختلف الفقهاء في ضمان العارية بعد انتهاء الأجل ، وتوزعت آراؤهم على ثلاثة آراء كما يأتي :
الرأي الأول : ضمان المستعِير مطلقاً ، وهو ما ذهب إليه أغلب فقهاء الشافعية « 6 »
هامش
( 1 ) . سنن الدارقطني 3 : 41 .
( 2 ) . مغني المحتاج 2 : 267 .
( 3 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 5 : 356 .
( 4 ) . عون المعبود 9 : 475 ، سبل السلام 3 : 67 - 68 .
( 5 ) . المبسوط 11 : 35 .
( 6 ) . الام 3 : 244 .