وبعض الحنابلة ، واختاره ابن القيّم « 1 » ، وهو قول لمالك « 2 » ، وقول الشافعية « 3 » ، وفقهاء آخرين « 4 » ، حيث قالوا : إنّ المستعِير أمين ، وإنّ العارية في يده أمانة ، وحكم الأمين أنّه لا يضمن إلّاإذا تلفت أو تعيبت في يده بتعدٍ أو تفريطٍ ، فقد أورد ابن حزم : « والعارية غير مضمونة إن تلفت في غير تعدي المستعِير » « 5 » .
واستدلوا على ذلك بقول الرسول صلى الله عليه وآله :
« ليس على المستعِير غير المغلّ ، ولا على المستودِع غير المغلّ ضمان » « 6 » ،
وفي رواية أُخرى :
« أعارية مضمونة أم عارية مؤداة ؟ بل عارية مؤادة » « 7 » .
كما استدلوا بالمعقول ، فقالوا : إنّ الضمان لايستقرّ على المستعِير ، إلّابسبب يوجب الضمان قياساً على الوديعة والإجارة ؛ ذلك لأنّ الضمان لا يجب على المرئ بدون تعديه ، وفعل المستعِير الموجود منه ظاهراً هو العقد والقبض ، وكلّ واحد منهما لا يصلح سبباً لوجوب الضمان .
الرأي الثالث : القول بالتفصيل في الضمان ، فقد ذهب فقهاء المالكية « 8 » ، ووافقهم عثمان البتّي « 9 » « 10 » على التفريق بين العواري ، من حيث ضمانها على المستعِير ، كما يأتي :
هامش
( 1 ) . أعلام الموقعين 3 : 362 .
( 2 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 5 : 354 .
( 3 ) . مغني المحتاج 2 : 267 .
( 4 ) . المحلّى بالآثار 9 : 173 ، عمدة القارئ 13 : 182 .
( 5 ) . المحلّى بالآثار 9 : 169 .
( 6 ) . سنن الدارقطني 3 : 41 ، سنن ابن ماجة 2 : 802 ، ح 2389 ، وسائل الشيعة 13 : 136 .
( 7 ) . عون المعبود 9 : 479 .
( 8 ) . القوانين الفقهية : 320 ، بداية المجتهد 2 : 236 .
( 9 ) . المحلّى بالآثار 9 : 169 ، نيل الأوطار 5 : 334 .
( 10 ) . عثمان البتّي : هو عثمان البتّي بن مسلم بن جرموز ، لقّب بالبتّي لأنّه يبيع البتوت ، وهو كساء غليظ . تابعي وثّقه الكثيرون ، ت سنة 143 . ينظر : تهذيب التهذيب 7 : 153 .