من خلال ما تقدّم يبدو لي أنّ جواز توقيت الإعارة هو الراجح والمختار ، حيث إنّ الجواز في الانتفاع بالعارية يكون تبعاً لظروف المعير وحالات الإعارة ، فبتنظيم العمل بها وفقاً لمَا تتطلّبته الظروف والحاجة ؛ لأنّ أساسها التبرّع بدون عوض ، فيلاحظ فيها نظر المعير ومدى موافقته على التصرّف في المُعار ؛ لأنّ العارية هي إباحة الانتفاع ، وليست تمليكاً ، وهذا على رأي بعض الفقهاء ؛ لأنّ العارية عندهم إباحة الانتفاع ، وقد مرّ الكلام أنّها تمليك .
المقصد الرابع : الأجل الوارد في ضمان العارية
لدراسة الأجل الذي يَرد في ضمان العارية خلال مدّة العارية ، أو بعد الانتهاء ، فيتوزع المقصد على ما يأتي :
أولًا : ضمان العارية خلال الأجل
ذهب الفقهاء إلى ضمان العارية في يد المستعِير خلال مدّة الإعارة إلى قولين :
القول الأول : اتّفق الفقهاء « 1 » عدا بعض الشافعية والحنابلة ، على أنّ العارية تكون مضمونة إذا كان حصول التلف أو النقص أثناء الاستعمال بتعدٍّ من المستعِير ، أو تفريطٍ منه ، فإنّ الضمان مستقرّ على المستعِير ، أمّا إذا لم يحصل بتعدّي المستعِير أو تفريطه ، فقد ذكر الماوردي أنّه لا ضمان على المستعِير بالاتّفاق ؛ لأنّ المُعار بيد المستعِير على وجه الأمانة ، لا يضمن إلّابالتعدي والتقصير « 2 » .
وقد أورد المحقّق الحلي من الإمامية بأ نّه : « لا يضمن إلّامع تفريط أو عدوان » « 3 » ،
هامش
( 1 ) . سبل السلام 3 : 67 ، مفتاح الكرامة 6 : 69 ، بداية المجتهد 5 : 236 ، المحلّى بالآثار 9 : 169 .
( 2 ) . الحاوي الكبير مخطوطة 98 ورقة 19 .
( 3 ) . المختصر المنافع : 151 .