ومن خلال الحديثين الأوليين نلاحظ أنّهما يدلّان على أنّ البيع والشراء منوطان برضا المتبايعين ، فإذا تمّ الرضا بينهما ، وتمّ الإيجاب والقبول يكون البيع صحيحاً ، ويترتّب عليه آثاره ، فإذا اتّفق البائع والمشتري على سعر معيّن ومدّة معيّنة لإيفاء الثمن يكون العقد صحيحاً ، وإن كان بسعر أعلى من سعر البيع بالنقد ، على أن لايفضي إلى الغرر والاستغلال المؤدّي إلى الغبن ، وحرمة المعاملة ، وحدوث المشاكل .
ويتحدّد من خلال الحديث الثالث أنّه يتطلّب عند المساومة بين البيع حالًاّ ونسيئة أن لا يترك السعر معلّقاً بين الحاليّة كذا أو سعر المؤجّل كذا ، من دون أن يستقرّ العقد على صيغة لثمن بمقدار معيّن ثابت ، كي لايؤدّي إلى التردد والإيهام ، بل يجب أن يحدّد السعر الثابت ، ليعرف الطرفان أيّ السعرين تمّ عليه البيع قبل التفرق ، وأن لايؤدّي إلى البيع بيقين للبيعة التي ورد النهي عنها .
ثالثاً : الدليل من الإجماع
ومن خلال مراجعة آراء الفقهاء بشأن الأجل في بيع النسيئة نجد إجماع الأُمّة على جواز الأجل في البيع بالنسيئة ، وإنّها زاولت وما تزال تزاول هذه الصيغة من التعامل « 1 » ، فقد ورد في الجواهر : « لا خلاف في جواز النسيئة ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه » « 2 » ، وقد أكّد على أنّ جواز الأجل في النسيئة ليس فقط من :
« إجماع الفقهاء بل العقلاء » « 3 » ، أمّا ابن قدامة فقد أوضح ذلك بقوله : « البيع نسيئة ليس بمحرّم اتّفاقاً » « 4 » .
هامش
( 1 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 287 .
( 2 ) . جواهر الكلام 23 : 100 .
( 3 ) . مهذّب الأحكام 17 : 291 .
( 4 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 176 .