المقصد الأول : مشروعية بيع النسيئة
يرى جمهور الفقهاء « 1 » جواز بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النَسأَ ، وذلك لعموم الأدلّة القاضية « 2 » ، وهي كما يأتي :
أولًا : الدليل من القرآن الكريم
وردت في القرآن الكريم عدّة آيات تفيد مشروعية بيع النسيئة ، وهي :
أ - في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ »
« 3 » فالآية صريحة بجواز تأجيل الدَين ، ومقتضى تسمية الأجل معلوميته « 4 » : « فيفهم منها إباحة المعاملة بالدَين مؤجّلًا نسيئة وسلَماً ؛ لأنّ الدَين حقّ يثبت في الذمّة ، فهو أعمّ من المؤجّل وغيره » « 5 » .
ب - قوله تعالى :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا »
« 6 » ، إنّ اللَّه سبحانه وتعالى ذكر البيع مطلقاً غير مقيّد ، وهو بهذا الإطلاق شمل البيع نقداً ونسيئةً ، فالبائع له أن يبيع
هامش
( 1 ) . الهداية للميرغيناني 3 : 22 ، المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 287 ، البحر الزخّار 3 : 294 ، بدايةالمجتهد 2 : 5 - 10 ، المهذّب 1 : 226 ، شرح النيل 9 : 43 ، تذكرة الفقهاء 8 : 3 القسم الأول ، المحلّى بالآثار 9 : 336 - 444 .
( 2 ) . نيل الأوطار 2 : 153 .
( 3 ) . سورة البقرة : الآية 282 .
( 4 ) . الجامع لأحكام القرآن 3 : 377 .
( 5 ) . قلائد الدرر 2 : 257 .
( 6 ) . سورة البقرة : الآية 275 .