بالنقد بسعر وبالنسيئة بسعر آخر ، وهو في كلتا الحالتين بائع المبيع الذي أحلّه اللَّه ، فالمحرّم هو الربا ، والبيع نسيئة بسعر أعلى من سعر البيع بالنقد ليس بربا « 1 » ؛ لأنّ الآية عامّة في إباحة سائر البيوعات إلّاما خصّ بدليل ، ولا يوجد دليل يخصّص هذا العموم « 2 » .
ج - قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
« 3 » ، حيث إنّ الآية تدلّ على أن الربح الحاصل من التجارة عن تراضٍ بين المتبايعين ربح حلال ، والربح الزائد الناجم عن البيع نسيئة الذي يرضى به الطرفان ربح ناتج من التجارة عن تراضٍ ، فالحرام هو أكل أموال الناس بالحيلة والغش والغصب وما إلى ذلك من المحرّمات ، وزيادة السعر في البيع بالنسيئة لاتنضوي تحت وجه من هذه الأوجه المحرّمة « 4 » .
ثانياً : الدليل من السنّة الشريفة
وردت روايات تؤيّد مشروعية الأجل في البيع نسيئة :
أ - إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله :
« اشترى من يهودي طعاماً بثمن مؤجّل أجلًا معلوماً ، ورهنه درعاً له » « 5 » .
ب - قال النبيّ صلى الله عليه وآله :
« إنّما البيع عن تراضٍ » « 6 » .
ج - ورد عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال :
« مَن ساوم بثمنين أحدهما عاجلًا والآخر نظرةً فليسم أحدهما قبل الصفقة » « 7 » .
هامش
( 1 ) . شرح فتح القدير 5 : 218 .
( 2 ) . نيل الأوطار 2 : 153 .
( 3 ) . سورة النساء : الآية 29 .
( 4 ) . حكم زيادة السعر في البيع نسيئة شرعاً : 2 .
( 5 ) . صحيح مسلم 11 : 39 .
( 6 ) . سنن ابن ماجة 2 : 736 - 737 .
( 7 ) . وسائل الشيعة 12 : 367 ، باب 3 في أحكام العقود ، ح 1 .