رابعاً : الدليل من الأدلّة العقلية
إنّ منح الأجل وإباحته في البيع نسيئة وبسعر يختلف عن سعر النقد تتطلّبها الحاجة والمصلحة ، ويقتضيها سير المعاملات في الأسواق ؛ لأنّ البائع إن لم يملك البيع نسيئة بسعر أعلى من سعر النقد لايبيع سلعة لم يحتاجها نسيئة بسعر النقد ، وهذا من شأنه أن يؤدّي إلى حصول الركود في حركة البيع والشراء في الأسواق ، وتعذّر حصول صاحب الحاجة الذي لا يملك النقد دائماً على حاجته ، ويقع في ذلك حرج وضيق « 1 » ، فقد أورد العلّامة الحلي بهذا الشأن ما نصّه : « إنّ الحاجة قد تدعو إلى الانتفاع بالمبيع معجّلًا ، واستغناء مالكه عنه ، وحاجته إلى الثمن مؤجّلًا . فوجب أن يكون مشروعاً تحصيلًا إلى هذه المصلحة الخالية عن المبطلات ، ولا نعلم فيه خلافاً » « 2 » .
وجاء في كتاب حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء عند الحديث عن أدلّة جواز بيع السَلم ما نصّه : « ولأنّ المثمن في بيع أحد عوضي العقد ، فجاز أن يثبت في الذمّة كالثمن » « 3 » فأرسل جواز تأجيل الثمن إرسال المسلّمات ، وجعله أحد أدلة جواز بيع السَلم ، كما أنّ جميع أحاديث وأدلة مشروعية الرّهن تصلح دليلًا لمشروعية بيع النسيئة ؛ إذ ليس الرهن إلّاوثيقة تضمن للبائع أداء الثمن في الموعد المحدّد ، فلو لم يكن البيع بثمن مؤجّل مشروعاً لمَا كان لأخذ الرهن معنى .
المقصد الثاني : شروط الأجل في بيع النسيئة
هامش
( 1 ) . حكم زيادة السعر في البيع نسيئة شرعاً : 7 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء 8 : 3 القسم الأول .
( 3 ) . حلية العلماء فيمعرفة مذاهب الفقهاء 4 : 357 .