وتدين بغير ديننا » .
فاشتدّ غيظ يزيد ، وصاح بها : « إيّاي تستقبلين بهذا ؟ . . إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك ! » .
قالت : « بدين اللّه ودين أبي وأخي وجدّي اهتديت أنت وأبوك وجدّك » .
فلم يجد جوابا غير أن يقول : « بل كذبت يا عدوّة اللّه ! » .
فقالت : « أنت أمير تشتم ظالما ، وتقهر بسلطانك » .
فأطرق وسكت « 1 » .
وأدخل علي بن الحسين مغلولا ، فأمر يزيد بفكّ غلّه ، وقال له :
- « إيه يا ابن الحسين ! . . أبوك قطع رحمي وجهل حقّي ونازعني سلطاني ، فصنع اللّه به ما رأيت » .
قال علي :
-
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ »
« 2 » ، فتلا يزيد الآية :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
« 3 » . ثمّ زوّى وجهه وترك خطابه « 4 » .
هامش
( 1 ) تاريخ أبي مخنف 1 : 500 ، الإرشاد 2 : 121 ، المنتظم 5 : 343 - 344 ، البداية والنهاية 8 : 194 - 195 .
( 2 ) سورة الحديد 57 : 22 - 23 .
( 3 ) سورة الشورى 42 : 30 .
( 4 ) إعلام الورى 1 : 474 ، الكامل في التاريخ 3 : 299 .