وشرّ هؤلاء جميعا هم : شمر بن ذي الجوشن « 1 » ، ومسلم بن عقبة « 2 » ، وعبيد اللّه بن زياد . ويلحق بزمرتهم على مثال قريب من مثالهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص .
فشمر بن ذي الجوشن كان أبرص كريه المنظر قبيح الصورة « 3 » ، وكان يصطنع المذهب الخارجي ليجعله حجّة يحارب بها عليّا وأبناءه ، ولكنّه لا يتّخذه حجّة ليحارب بها معاوية وأبناءه ، كأنّه يتّخذ الدين حجّة للحقد ، ثمّ ينسى الدين والحقد في حضرة المال .
* * * ومسلم بن عقبة مخلوق مسمّم الطبيعة في مسلاخ إنسان . .
« وكان أعور أمغر « 4 » ثائر الرأس ، كأنّما يقلع رجليه من وحل إذا مشى » .
وقد بلغ من ضراوته بالشرّ - وهو شيخ فان مريض - أنّه أباح المدينة في حرم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثلاثة أيام ، واستعرض أهلها بالسيف جزرا كما يجزر القصّاب الغنم حتّى ساخت الأقدام في الدم ، وقتل أبناء المهاجرين والأنصار وذرّية أهل بدر ، وأخذ البيعة ليزيد بن معاوية على كلّ من استبقاه من الصحابة والتابعين على أنّه عبد قنّ لأمير المؤمنين « 5 » !
هامش
( 1 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 41 ) .
( 2 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 42 ) .
( 3 ) تذكرة الخواص 285 ، البداية والنهاية 8 : 188 .
( 4 ) الأمغر : الأحمر الكدر . ( لسان العرب 13 : 151 ) .
( 5 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 250 - 251 ، الفتوح لابن أعثم 5 : 293 - 300 ، مروج الذهب 3 : -