فإنّ قلوبهم تهوى إليك وسيوفهم غدا مشهورة عليك » « 1 » .
وقد أصاب الفرزدق وأصاب مجمع بن عبيد ، فإنّ الناس جميعا كانوا بأهوائهم وأفئدتهم مع الحسين بن علي ما لم تكن لهم منفعة موصولة بملك بني أميّة ، فهم إذا عليه بالسيوف التي تشهرها الأيدي دون القلوب .
وقد أعظمت الرشوة للرؤساء وأعظمت لهم من بعدها الوعود والآمال ، فعلموا أنّ دوام نعمتهم من دوام ملك بني أميّة .
فأمّا الرؤساء الذين كانت لهم مكانتهم بمعزل عن الملك القائم ، فقد كانوا ينصرون حسينا ولا ينصرون الأمويين ، أو كانوا يصانعون الأمويين ولا يبلغون بالمصانعة أن يشهروا الحرب على الحسين .
ومن هؤلاء هانئ بن عروة من كبار الزعماء في قبائل كندة ، وشريك ابن الأعور ، وسليمان بن صرد الخزاعي « 2 » ، وكلاهما من ذوي الشرف والدين .
بل كان من العاملين لبني أميّة من يخزه ضميره إذا بلغ العداء للحسين أشدّه ، فيترك معسكر بني أميّة ليلوذ بالمعسكر الذي كتب عليه الموت
هامش
( 1 ) تاريخ أبي مخنف 1 : 443 ، أنساب الأشراف ( بتحقيق المحمودي ) 3 : 172 ، الكامل في التاريخ 3 : 281 ، البداية والنهاية 8 : 173 .
ولكن اسم القائل ورد في المصدر الأوّل والثاني تحت عنوان : مجمع بن عبد اللّه العائذي المذحجي ، وورد في المصدر الثالث : مجمع بن عبيد اللّه العامري ، وفي المصدر الأخير : مجمع بن عبد اللّه العامري .
( 2 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 39 ) .