وانطلق جنده في المدينة إلى جوار قبر النبي يأخذون الأموال ويفسقون بالنساء ، حتّى بلغ القتلى في تقدير الزهري سبع مائة من وجوه الناس وعشرة آلاف من الموالي « 1 » .
ثمّ كتب إلى يزيد يصف له ما فعل وصف الظافر المتهلّل ، فقال - بعد كلام طويل - : « فأدخلنا الخيل عليهم ، فما صلّيت الظهر - أصلح اللّه أمير المؤمنين - إلّا في مسجدهم ! بعد القتل الذريع والانتهاب العظيم ، وأوقعنا بهم السيوف ، وقتلنا من أشرف لنا منهم ، واتّبعنا مدبرهم ، وأجهزنا على جريحهم ، وانتهبناها ثلاثا كما قال أمير المؤمنين أعزّ اللّه نصره ، وجعلت دور بني الشهيد عثمان بن عفّان في حرز وأمان ، والحمد للّه الذي شفا صدري من قتل أهل الخلاف القديم والنفاق العظيم ، فطالما عتوا وقديما ما طغوا ! أكتب هذا إلى أمير المؤمنين وأنا في منزل سعيد بن العاص مدنفا مريضا ما أراني إلّا لما بي ، فما كنت أبالي متى متّ بعد يومي هذا » « 2 » .
* * * وكلّ هذا الحقد المتأجّج في هذه الطوية العفنة إنّما هو الحقد في طبائع المسخاء الشائهين . . يوهم نفسه أنّه الحقد من ثأر عثمان أو من خروج قوم على ملك يزيد .
وكان عبيد اللّه بن زياد متّهم النسب في قريش ؛ لأنّ أباه زيادا كان
هامش
- 78 - 80 ، شفاء الغرام 2 : 263 - 264 ، أيام العرب في الإسلام 422 - 430 .
( 1 ) تاريخ أبي الفداء 1 : 267 ، البداية والنهاية 8 : 221 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 239 - 240 .