ولقد كان لمعاوية مشيرون من ذوي الرأي كعمرو بن العاص والمغيرة ابن شعبة وزياد بن أبيه وأضرابهم من أولئك الدهاة الذين يسمّيهم التأريخ أنصار دول وبناة عروش .
وكان لهم من سمعة معاوية وذرائعه شعار يدارون به المطامع ويتحلّلون من التأثيم .
لكنّ هؤلاء بادوا جميعا في حياة معاوية « 1 » ، ولم يبق ليزيد مشير واحد ممّن نسمّيهم بأنصار وبناة العروش ، وإنّما بقيت له شرذمة على غراره أصدق ما توصف به أنّها شرذمة جلّادين ، يقتلون من أمروا بقتله ويقبضون الأجر فرحين .
فكان أعوان معاوية ساسة وذوي مشورة ، وكان أعوان يزيد جلّادين وكلاب طراد في صيد كبير .
وكانوا في خلائقهم البدنيّة على المثال الذي يعهد في هذه الطغمة من الناس ، ونعني به مثال المسخاء المشوّهين ، أولئك تمتلئ صدورهم بالحقد على أبناء آدم ولا سيّما من كان منهم على سواء الخلق وحسن الأحدوثة ، فإذا بهم يفرغون حقدهم في عدائه وإن لم ينتفعوا بأجر أو غنيمة ، فإذا انتفعوا بالأجر والغنيمة فذلك هو حقد الضراوة الذي لا تعرف له حدود .
هامش
( 1 ) حيث توفّي عمرو بن العاص سنة 43 ه ، والمغيرة بن شعبة سنة 50 ه ، وزياد بن أبيه سنة 53 ه ، وغير هؤلاء كسعيد بن العاص سنة 59 ه .
راجع مرآة الجنان 1 : 97 و 100 و 102 و 106 .