وتلك رواية من روايات على منوالها إن لم تنبئ بما وقع فهي منبئة بما تداوله الناس من شهرة الحسين في صباه الباكر بالعلم والفصاحة .
ولخبرته بالكلام وشهرته بالفصاحة كان الشعراء يرتادونه ، وبهم من الطمع في إصغائه أكبر من طمعهم في عطائه ، ولكنّه على هذا كان يجري معهم على شرعة ذوي الأقدار والأخطار من أنداده ، فيبذل لهم الجوائز ما وسعه البذل ويؤثرهم على نفسه في خصاصة الحال .
وقد لامه أخوه الحسن في ذلك ، فكتب إليه : « إنّ خير المال ما وقى به العرض » « 1 » .
إلّا إنّه في الواقع لم يكن يعطي لوقاية العرض وكفى ، ولكنّه كان يعطي من قصده من ذوي الحاجات ، ولا يخيّب رجاء لمن استعان به على مروءة .
وفاء وشجاعة
وقد اشتهر مع الجود بصفتين من أكرم الصفات الإنسانيّة وأليقهما ببيته وشرفه ، وهما : الوفاء والشجاعة .
فمن وفائه : أنّه أبى الخروج على معاوية بعد وفاة أخيه الحسن ؛ لأنّه عاهد معاوية على المسالمة ، وقال لأنصاره الذين حرّضوه على خلع معاوية : إنّ بينه وبين الرجل عهدا وعقدا لا يجوز له نقضه حتّى تمضي
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 2 : 243 ، تاريخ مدينة دمشق 14 : 181 و 182 ، البداية والنهاية 8 :
208 ، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ 177 .