وروى أنس بن مالك « 1 » : أنّه كان عنده ، فدخلت عليه جارية بيدها طاقة من ريحان ، فحيّته بها . فقال لها : « أنت حرّة لوجه اللّه تعالى » ، فسأله أنس متعجّبا : جارية تجيئك بطاقة ريحان فتعتقها ؟ ! » . قال : « كذا أدّبنا اللّه ، قال تبارك وتعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
« 2 » ، وكان أحسن منها عتقها » « 3 » .
وكان يميل للفكاهة ويأنس في أوقات راحته لأحاديث أشعب « 4 » وأضاحيكه « 5 » .
ولكنّه على شيوع الترف في عصره لم يكن يقارب منه إلّا ما كان يجمل بمثله ، حتّى تحدّث المتحدّثون أنّه لا يعرف رائحة الشراب .
وكانت له صلوات يؤدّيها غير الصلوات الخمس ، وأيام من الشهر يصومها غير أيام رمضان ، ولا يفوته الحجّ عاما إلّا لضرورة « 6 » .
وقد عاش سبعا وخمسين سنة بالحساب الهجري « 7 » ، وله من الأعداء
هامش
( 1 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 34 ) .
( 2 ) سورة النساء 4 : 86 .
( 3 ) كشف الغمّة 2 : 243 ، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ 177 .
( 4 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 35 ) .
( 5 ) لاحظ الأغاني 19 : 94 .
( 6 ) العقد الفريد 5 : 133 ، صفوة الصفوة 1 : 763 ، مطالب السؤول 2 : 63 - 64 .
( 7 ) لاحظ إعلام الورى 1 : 420 .
وفي مرآة الجنان ( 1 : 106 ) : أنّه عاش ( 65 ) سنة ، وفي البداية والنهاية ( 8 : 198 ) : أنّه -