فمن آدابه وآداب أخيه في ذلك : أنّهما رأيا أعرابيا يخفّف الوضوء والصلاة ، فلم يشاءا أن يجبهاه بغلطه ، وقالا له : « نحن شابان وأنت شيخ ربّما تكون أعلم بأمر الوضوء والصلاة منّا ، فنتوضّأ ونصلّي عندك ، فإن كان عندنا قصور تعلمنا » « 1 » ، فتنبّه الشيخ إلى غلطه دون أن يأنف من تنبيههما إليه .
ومرّ يوما بمساكين يأكلون ، فدعوه إلى الطعام على عادة العرب ، فنزل وأكل معهم ، ثمّ قال لهم : « قد أجبتكم فأجيبوني » ، ودعاهم إلى الغداء في بيته « 2 » .
* * * ورويت الغرائب في اختبار حذقه بالفقه واللغة ، كما رويت أمثال هذه الغرائب في امتحان قدرة أبيه عليهما السّلام .
فقيل : إنّ أعرابيا دخل المسجد الحرام ، فوقف على الحسن رضى اللّه عنه وحوله حلقة من مريديه ، فسأل عنه ، فقال لمّا عرّفوه به : « إيّاه أردت ، جئت لأطارحه الكلام ، وأسأله عن عويص العربيّة » . فقال له بعض جلسائه :
« إن كنت جئت لهذا فابدأ بذلك الشاب » . وأومأ إلى الحسين عليه السّلام ، فلمّا سلّم على الحسين وسأله عن حاجته ، قال : « إنّي جئتك من الهرقل والجعلل والأيتم وألهمهم » ، فتبسّم الحسين ، وقال : « يا أعرابي ! لقد تكلّمت بكلام ما يعقله إلّا العالمون » .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 400 ، العوالم للبحراني 16 : 100 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 66 .