فأجابه الأعرابي قائلا يريد الإغراب : « وأقول أكثر من هذا ، فهل أنت مجيبي على قدر كلامي ؟ » .
ثمّ أذن له الحسين ، فأنشد أبياتا تسعة ، منها :
هفا قلبي إلى اللهو * وقد ودّع شرخيه
فأجابه الحسين مرتجلا بتسعة أبيات في معناها ومن وزنها ، يقول منها :
فما رسم شجاني قد * محت آيات رسميه
سفور درجت ذيلين * في بوغاء قاعيه
هنوف مرجف تترى * على تلبيد ثوبيه
إلى آخر الأبيات . . ثمّ فسّر له ما أراد من الهرقل وهو : ملك الروم « 1 » ، والجعلل وهو : قصار النخل « 2 » ، والأيتم وهو : بعض النبات « 3 » ، وألهمهم وهو : القليب الغزير الماء « 4 » ، وفي هذه الكلمات أوصاف البلاد التي جاء منها وإشارة إليها .
فقال الأعرابي : « ما رأيت كاليوم أحسن من هذا الغلام كلاما ، وأذرب لسانا ، ولا أفصح منه منطقا » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر صحاح اللغة 5 : 1849 .
( 2 ) لاحظ المصدر السابق 4 : 1656 .
( 3 ) لسان العرب 1 : 63 .
( 4 ) قارن صحاح اللغة 5 : 2062 .
والقليب : البئر . ( لسان العرب 11 : 272 ) .
( 5 ) راجع : مطالب السؤول 2 : 38 - 39 و 65 ، الصراط المستقيم 2 : 172 .