أحبّهما وأبذل كلّ مالي * وليس لعاتب عندي عتاب « 1 »
وهما - سواء صحّت نسبتهما إليه أو لم تصح - معبّران عن خلقه في بيته وبين أهله ، فقد كان من أشدّ الآباء حدبا على الأبناء وأشدّ الأزواج عطفا على النساء .
ومن وفاء زوجاته بعد مماته : أنّ الرباب « 2 » هذه التي ذكرت في البيتين السابقين خطبها أشراف قريش بعد مقتله ، فقالت : « ما كنت لأتّخذ حمّا بعد رسول اللّه » ، وبقيت سنة لا يظلّها سقف حتّى فنيت وماتت ، وهي لا تفتر عن بكائه والحزن عليه « 3 » .
خلق كريم
وقد سنّ الحسين لمن بعده سنّة في آداب الأسرة تليق بالبيت الذي نشأ فيه ووكل إليه أن يرعى له حقّه ويوجب على الناس مهابته وتوقيره ، فهو - على فضله وذكائه وشجاعته ورجحانه على أخيه الحسن في مناقب كثيرة ومآثر عدّة « 4 » - كان يستمع إلى رأي الحسن ولا يسوءه بالمراجعة أو
هامش
( 1 ) الأغاني 15 : 87 و 89 ، زهر الآداب 1 : 93 ، البداية والنهاية 8 : 210 ، نسمة السحر 2 : 133 .
( 2 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 33 ) .
( 3 ) الكامل في التاريخ 3 : 300 ، البداية والنهاية 8 : 210 ، نسمة السحر 2 : 133 .
( 4 ) عند الإماميّة أنّ جميع أئمّة أهل البيت عليهم السّلام متساوون في الفضل ؛ لأنّهم نور واحد ، ولا اختلاف بينهم إلّا في بعض الخصوصيات .